هل خُطفت الثورة التونسية ؟
By administrator On 2 يونيو, 2019 At 02:15 صباحًا | Categorized As سياسة, نضالات اجتماعية | With 0 Comments

tunisie

مساهمة واقعية لمراسلتنا كلتوم محفوظي من تونس حول تجربة الثورة التونسية التي آنطلقت سنة 2011

الذي حدث فى تونس بين 17 ديسمبر 2010 وحتى أواخر 2011 وقع آختلاف كبير في توصيفه وتعريفه من طرف العديد من المحللين وحتى المؤرخين…. المُؤكد أن الذي حصل كان منطلقه رغبة كبيرة في التّغيير هذه الرغبة بدأت عند قليل من الشباب في بعض المناطق الداخلية المحدودة ( سيدي بو زيد ، تالة ، القصرين ) التي كانت تئن من التهميش والفقر والحيف الإجتماعي …..هذه الرغبة توسّعت في ما بعد وأصبحت شاملة وعمّت أرجاء كل البلاد تقريبا….. المُلفت أن هذه التحركات والإحتجاجات لم تُسيّرها ولم تُؤطّرها لا أجندات ولا برامج ولم تكن لها أهدافا واضحة ولا تحالفات خارجية داعمة لها ولا حتى قوّة سلاح لحماية المسار الثوري وتُحقق المطالب…. تواصلت وتسارعت الأحداث والإحتجاجات التي عمت المدن والقرى من طرف آلاف التونسيين الذين رفعوا شعارات تعبّر عن رغبة جديّة في التغيير للقضاء على الإستبداد والفساد والظلم الإجتماعي والتّفاوت الجهوي وكان أملهم أن تكونَ تونس الجديدة حرّة ديمقراطية عادلة ضامنة لحريّة وكرامة شعبها …. ونادى الشباب الذي حمل مشعل هذه التحركات شعار ” شغل حريّة كرامة وطنيّة ” هنا يجب أن نطرح السؤال التالي: ما الذي حدث ما الذي طرأ على مُجرياتِ الأحداث في تونس ؟ هل فشلت ثورتها ؟ هل وُئِدت بعد مخاض عسيرٍ ؟ هل سُرقت أحلام الشباب الثائر ؟ نعم هذه الثورة تم آختطافها من طرف من كانت تُموّله إمارات النّفط الخليجية وعلى رأسها قطر الحاضنة الشرعية لما يُسمّى بالإخوان المسلمين ووصل الخاطفون لأحلام شباب الثورة إلى سدّة الحكم سرقوا ثورة الشباب الثائر وحكموا بآسم ثورةٍ لم يكن لهم فيها يدٍ وكانت نتيجة حكمهم كارثية ومدمّرة لهذا الوطن …..لقد أغرقوا البلاد في الفوضى التي عمت كل المؤسسات والوزارات والإدارات والمرافق وضرب الإرهاب بكل ما لديه من قوّة ضرب المواطنين والأجانب العزل ضرب المؤسستين الأمنية والعسكرية أصبحت تونس أكبر دولة مصدّرة للإرهاب والإرهابيين…..تضاعف الفقر وعمّ الجوع الفئات المستضعفة والمفقّرة …. حكامنا الجدد أو ما يُعرف بالإسلام السياسي لم يدّخروا جهدًا في نهب المال العام وإهداره من منطلق فكرهم الإيديولوجي فهم يرون أن تجربة حكمهم عبارة عن غنيمة لإحدى غزواتهم يجب أن يتم آقتسامها بينهم وبين أتباعهم …… إذًا الثورة التي آنطلقت وهلّل لها كل شرفاء وأحرار العالم أصبحت آنقلابا دبّرته القوى الإمبريالية وموّله شيوخ وأمراء النفط ……لتجد في الأخير أن نظرة التونسي لهذه الثورة قد تغيرت تغيرا جذريا !! فبعد أن كان مهلّلا مصفّقا لها وصل به الإحباط إلى حد إنكارها والتبرُّؤِ منها …….لقد ساءت الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية وحتى النفسية للتونسيين وأحلامهم سُرقت منهم وتبخّرت وما ونادى به شباب الثورة أُجهض ولم يتحقق منه شيئا إذا ما آستثنينا باب الحريات التي كفلها دستور جمهورية التونسية الجديد…… ولكن على التونسي أن يتجاوز إحباطاته ولا ينسى يوم آنطلقت شرارة غضبه ضدّ منظومة الفساد والاستبداد وأن لا ينسى أرواح الشهداء الذين سقطوا خلال هذه الثورة وأن لا ينسى تلك الصرخات التي آنطلقت من حناجر الشباب الثائر والتي حملت آمال وآنتظارات شعبٍ أنهكه والظلم والفقر والحيف الإجتماعي…. إن الثورات عبر التأريخ البشري وإن فشلت في تحقيق ما قامت من أجله وإن هُزم ثوّارها تبقى ثورات إلى أن يتحقق نصرها وهي أكثر الثورات المنتصرة…….المهم هو آستخلاص الدروس من الفشل التي ستقود حتما إلى تصحيح مسار الثورة ……

كلتوم محفوظي من تونس

About -

التعليقات مغلقة.