لماذا حاول الهامل ضرب مصداقية أمن وعدالة الجزائر في قضية “الكوكايين”

 hamel-600x400-c

لعلى أهم رسالة زعزعت “الإمبراطورية” التي عمّل اللواء عبد الغني هامل مدير عام الامن الوطني، منذ اعيينه على رأسها ليخلف المقتول علي تونسي رحمه الله، هي تمرد أعوان حفظ النظام انطلاقا من ولاية غرادية ألي باقي المدن الشمالية في مسيرات وصبا إلى مقر رئاسة الجمهورية ، الأمر الذي أستدعت تسخر وحدات الحرس الجمهوري مدججين بالذخيرة الحية. فبات واضحا منذ ذلك الحين أن الحكم في الجزائر “علامة عسكرية بإمتياز” لا يمكن كسرها بقبعة زرقاء.

فإلى غاية اعتراض وزارة الدفاع الوطني على سفينة “فيغا.ماركوغي” التي كانت تقل حاوية تبريد وعليها 701 كلغ من مادة “الكوكايين”، وتفادي تفريغ الحمولة على أرضية الميناء حتى لا تصبح القضية من اختصاص المديرية العامة للأمن الوطني، بدأت الشكوك تحوم حول الملف وخلفياته السياسية العميقة. حينها تحمّل صحافيون بسطاء من وهران والعاصمة الكلفة الباهظة لفشل أو نجاح تسيير الملف لصالح هذا وضد ذاك ودفعوا ثمن خلال تحقيقات أردت ضب اللوم عليهم، ما أحدث ضجة وطنية ودولية حقوقي وسياسية وشعبية سرعان ما أعدتها محكمة سيدي أمحمد لأصله البسيط والعادي، ليقول لي قاضي التحقيق حينها وكان جد لطيفا معي في معاملته : “سعيد بودور أنت صحفي وتبين أنه لا علاقة لك بالتهم الموجهة إليك، ولهذا سأسمعك على اساس أنك شاهد، وأكثر لك الحرية الكاملة في التصريح..”، ثم سألنـي ” هل ستتوجه الأن مباشرة لوهران” قلت له نعم عائلتي تبكي في الخارج ، نظر إلى ساعته وقال لي ” حسنا نكتفي بهذا القدر، صح فطورك وتوصل بخير..”.

هي رسالة أخرى له يستوعبها اللواء ، إلى غاية أن وضع شقيقه المدير الجهوي للجمارك تحت الرقابة القضائية ومنعوا من مغادرة التراب الوطني. صعب أن يكون شقيقك هو “رب شرطة الحدود” وعندما تصل المطار يقلب بك “أنت ممنوع من السفر”، رسالة أخرى لم يفهمها اللواء.

صعب أن تكتب جريدة الخبر، ضد عبدالغني الهامل بطريقة ذكية لتنطق على لسان المحامي عبد الغني بادي الذي قال “بيان المديرية العامة للأمن الوطني بخصوص سائق الهامل تأثير صريح على سير التحقيق والقضاة” واللواء لم يفهم بعد الرسالة.

صعب أن يخرج وزير العدل ويصرح بالقول ” أن القضاء سيرسل إنابات قضائية ألى البرازيل وإسبانيا” رغم “جهود الهامل الدولية” في حماية أمن البلاد بعد دعوة اللواء مدير منظمة الإنتربول الدولي إلى الجزائر وتوقيعه بعدها مع إسبانيا اتفاقية مكافحة الجريمة العابرة للحدود وزيارته تكريمه في البرتغال وزيارته لهيئة الأمم المتحدة واللواء لم يفهم الرسالة بعد.

صعب في الأخير أن يخرج اللواء “مصفّر الوجه” متريثا باختيار كلماته الدقيقة، ليطلق جملة من الإتهامات الخطيرة للأمن الجمهورية وعدالتها، ويضرب مصداقيتها ، وهي إتهامات لم تصدر حتى من المملكة المغربية.

سعيـد بودور

About -

التعليقات مغلقة.