الأدلة الدامغة لدعم الهامل لجيلالي مهري على حساب سكان 11 نهج الصومام :
POLICE-Hame-à-Oran-le-28-10-2015-©-OT-Lazreg

الهامل في إحدى الزيارات “الرئاسية” لوهران

 

الكثير من وسائل الإعلام الوطنية التي تعيش تحت الضغط  لا تكتب عن فساد كبار مسؤولي الدولة وضباطها إلا بعد سقوطهم كما كان الحال مع رئيس جهاز المخابرات الفريق توفيق مدين. حتى هناك عدد منها من عمل على تشويه بعد القضايا التي تتعلق بالحراك الديمقراطي والسياسي والإجتماعي في البلاد، وربطته بالعمالة للخارج والعمل على زعزعة الاستقرار الأمني للبلاد.

ومن بين تلك القضايا التي تجاهلتها وسائل الإعلام وشوهتها البعض منها، باستثناء قناة الخبر والجريدة وعدد من المواقع الإلكترونية، هي قضية عمارة 11 نهج الصومام بوسط مدينة وهران. ففي وقت كنت أغطي وقفة احتجاجية لعائلة سوسي محمد وعدد من جيرانه المعرّضين للطرد التعسفي من منازلهم لصالح شركة “سيفان” الفرنسية، كان مدير الأمن الولائي مراقب الشرطة صالح نواصري، يصرخ في الراديو اللاسلكي، ويدعو مدير الأمن الحضري الثامن الذي وقفت خلفه منصتا، بالقول “اسمع، أنا أعرف من يقف وراء هؤلاء ويريد التخلاط، عليك بتفريقهم ولا تتسامح معهم، تعليمات القيادة لا يجب أن نتراخى في تطبيقها بحذافيرها..”. حينها إقترب مني “صحفي” يدعى “كادار” يعمل لصالح جريدة محلية يعرف بعلاقته الجد مميزة بمدير الامن الولائي وقال لي ” تعالى مع في السيارة لأوصلك إلى أين أنت ذاهب”، وفي السيارة قال لي “أنت مهبول ، خيط منهم روح دي الدراهم من عند مهري، أنت صحفي مقودة عليك، خمّم في روحك”. أشهر بعدها من السنة الماضية أصدر وزير العدل الطيب لوح تعليمة للقضاة ووكلاء الجمهورية يدعوهم فيها لوقف تنفيذ عمليات الطرد.

كان، إبن المحامي سوسي سيدي محمد عائد لبيته بالعمارة، هناك كانت مصالح الأمن بالزي الرسمي تتأهب لاختطافه وتوقفيه، دون إذن قضائي، ليتم تحويله للأمن الحضري الـ16، هناك تبّين أن وكيل الجمهورية لم يتم إخطاره بالأمر، في إجراء مخالف تماما للقانون ويعطس فساد عشش طويلا، ليتم على الفور إطلاق سراحه بعد ضجة أحدثها زملائه بالرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الأنسان، قبل أن يتدارك أعوان الأمن مخالفتهم لقانون الإجراءات الجزائية.

لم تكن المرة الأولى التي يدخل فيها أعوان الشرطة في صراع مع الزمن، لتنفيذ أي قرار يصب في مصلحة الملياردير جيلالي مهري صاحب صفقة 580 مليار مع بنك عمومي دون عقد ملكية. وعلى العكس من ذلك كانت الشكاوى التي ترفعها عائلة سوسي محمد، ترمى في الدرج ولا يتم تحريكها الا بعد فوات الأوان.

     ويشهد الجميع، أن جميع الوحدات الأمنية وخاصة الإستعلاماتية، كانت تتفاعل مع أي تحرك لقضية عمارة 11 نهج الصومام بوهران، فيتم تسخير القوة العمومية في وقفاتها السلمية للمطالبة باحترام القانون وتكريس سيادة الدولة على أملاكها، ولم يتوقف أعوان مصلحة الأستعلامات العامة في تتبع وترصد والتنصت على مكالمات جميع من لهم علاقة بحراك الملف ضد رجل الأعمال جيلالي مهري.

ومن جهته، لم يبخل جيلالي مهري، طبعا ، بأي جهد في شراء ذمة اللواء عبدالغني هامل وضباط الأمن بوهران وعدد من الولايات، فقد سخر فندقه “روايال” من خمس نجوم بغرفه وعماله وطاقمه وكل مافيه، حتى مرأب عمارة 11 نهج الصومام كهدية منه لأبن الولاء خلال زفافه من ثلاثة سنوات تقريبا. فحتى الوفود الرسمية من السلك الدبلوماسي والسياسي كان يتم توجيهها حصريا لتدق “الراويال” في إطار صفقة “محاباة” على حساب قضايا المواطن البسيط.

فهل ستفتح العدالة تحقيقا ضد فساد عمّر طويلا نصرة لأصوات الحقيقة.

  سعيــــد بودور

About -

التعليقات مغلقة.