تحقيق: هكذا حوّلت فرنسا الجزائر لـ”جندي مطيع” في التصدي للهجرة
By boudour On 24 يونيو, 2018 At 01:05 مساءً | Categorized As تقارير, دولي, سياسة, صورة اليوم, قضايا, نضالات اجتماعية | With 0 Comments
bedoui-620x330

وزير الداخلية الجزائري رفقة نظيره الفرنسي في لقاء شهر مارس 2018

 سرّبت إحدى وسائل الإعلام شهر مارس المنصرم، معلومات نقلا عن ما وصفته بـ الـ”هيئة رسمية هامة” خبر تسطير مخطط للشروع في ترحيل عشرات ألالاف المهاجرين بداية من شهر مارس الى غاية شهر أكتوبر، وهو الخبر الذي أعقب لقاء وزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي مع نظيره الفرنسي بالعاصمة، لبحث القضايا المشركة ومسائل الهجرة والوضع في الساحل الافريقي. وشرع وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب في زيارة لإفريقيا يوم 14 مارس بدأها من الجزائر، بالإشراف رفقة نظيره نور الدين بدوي على منتدى ولاة البلدين بحث عديد الملفات خاصة تلك المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات بين الجزائر وباريس إلى جانب ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية .وتنقل الأشخاص وافتتح الوزير الفرنسي مع نظيره نور الدين بدوي خلال تلك الزيارة حسب ما أفاد به بيان لوزارة داخلية فرنسا منتدى ولاة البلدين، شهادة على التعاون المكثف الجزائري الفرنسي في مجال الحوكمة والتقى “جيرار كولومب” إلى جانب بدوي، كل من الوزير الأول أحمد أويحيى، إضافة للقاء مع وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى ومن بين المواضيع المقرر طرحها في هذه اللقاءات المسائل الأمنية ومكافحة الإرهاب والهجرة السرية حسب  بيان وزارة الداخلية الفرنسية دائما. وبعد لقائه بالمسؤولين الجزائريين توجه وزير الداخلية الفرنسي إلى النيجر، أين شارك في اجتماع وزراء الداخلية والخارجية لتنسيق مكافحة الشبكات المتاجرة بالمهاجرين، في لقاء حضره وزراء داخلية وخارجية التشاد ومالي وبوركينافاسو وموريتانيا وكوت ديفوار وغينيا والسنيغال وليبيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى النيجر وفرنسا. ;يدخل ذلك اللقاء ضمن الاستمرار في العمل الدولي الذي تقوم به فرنسا لمكافحة ما تسميه بـ”ظاهرة الهجرة السرية” والتي بدأت بقمة الاليزيه في أوت 2017 ثم قمة الاتحاد الافريقي- الاتحاد الأوربي في نوفمبر من نفس السنة.

أحمد أويحي”يستعرض”أمام فرنسا طمعا في الرئاسيات :

libiya

أويحي في نفس المكان الذي جلس فيه المهاجر المالي الذي أنقذ حياة طفل بفرنسا

كانت الكثير من وسائل الإعلام مواقع التواصل الإجتماعي، حينها تتهكم من جلوس رئيس الحكومة الجزائري أحمد اويحي من إرغامه على الجلوس في المقعد الذي جلس فيه الرعايا المالي الذي أنقذ طفلا فرنسيا من السقوط المميت. هناك بدى أويحي جد سعيدا بلقاء الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” الذي استدعى مشاركته في مؤتمر رؤساء تشاد إدريس ديبي ونيجيريا محمدو يوسفو وتونس الباجي قائد السبسي والكونغو دينيس ساسو نغيسو ممثل الاتحاد الإفريقي لليبيا، لعقد قمة حول الوضع في ليبيا يوم 29 ماي المنصرم. وذكر قصر الإليزيه أنه بمشاركة القوى على الأرض و”العرابين” الأجانب والقوى الإقليمية والدولية “يوضع كل واحد أمام مسؤولياته” إزاء الفوضى التي تعم ليبيا بعد سبع سنوات على التدخل الغربي عام 2011. ووقعت عدد من التعهدات أمام حضور عشرين دولة معنية بأزمة ليبيا أو برهانها سواء على صعيد الأمن او ملف الهجرة واللجوء في منطقتي الساحل وشمال إفريقيا، وبنها دول الجوار “الجزائر وتونس ومصر وتشاد” وأخرى من المنطقة “المغرب والسعودية والكويت والإمارات التي اتهمت مؤخرا بالوقوف وراء محاولة الإنقلا بتونس، وتركيا” وإيطاليا بصفته القوة الأستعمارية السابقة بليبيا والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن “روسيا الصين فرنسا أمريكا وبريطانيا” إضافة إلى ألمانيا.

ومن قبل، كانت من بين الأسباب التي عجّلت برحيل الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون “مكث 3 أشهر”، أحد الأوفياء للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي منحه وسام الاستحقاق لما كان وزيرا للسكن، هو إعلانه على قرار الشروع قريبا تسوية وضعية العمال المهاجرين من دول جنوب الصحراء، بمنحهم بطاقات خاصة في إطار تقنين حركية الهجرة في الجزائر. وهي نفس التصريحات التي حداها وزير الداخلية الحالي نورالدين بدوي قبل أن ” بنقلب على نفسه و يصحح الهفوة ” ويعلن مساندة رئيس الحكومة الحالس أحمد أويحي. هذا الأخير أشرف رفقة قناة “النهار” التلفزيونية في ربط الهجرة بالخطر الذي يهدد أمن واستقرار البلاد. حيث تنقل تلفزيون “النهار” شهر أوت من العام المنصرم إلى مقر الحزب الذي يرأسه أحمد أويحي لـ”المساهمة في إستعراض العضلات” أمام سياسية فرنسا والإتحاد الأوروبي، التي كانت في مهمة البحث عن “جنود” لخوض حرب بالوكالة بالمنطقة ووقف تدفق حركية الهجرة من الجنوب نحو الشمال. وإن كانت الكثير من وسائل الإعلام قد تطرقت للنوايا الرئاسية لأحمد أويحي التي تصفه النقابات العمالية المستقلة بـ”الليبرالي المتوحش”، فإن رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي قد لقي ترحاب قصر الأليزي مؤخرا وطلبه في لقاء مع الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماركون”.

رئيس المجموعة الإفريقية بهيئة الامم المتحدة: ” نحن مندهشون من إنقلاب الجزائر في مواقفها اتجاه إفريقيا”

36063968_1640603052723651_158789970339823616_n

عضو الوفد الإفريقي الذي أشرف على مفاوضات ميثاق الهجرة واللجوء 2018 بالأمم المتحدة

كشف، الخبير الاممي “مامادو غوطا” عضو المجموعة الإفريقية التي أشرفت على المفاوضات الخمسة التي جرت على مستوى هئية الأمم المتحدة بنويورك، في إعداد مشروع ميثاق دولي جديد حول شؤون الهجرة واللجوء، والتي عرفت مشاركة 193 دولة عضو بهئية الأمم المتحدة، أن دول أوروبية وعلى رأسها فرنسا، تمارس ليومنا هذا ضغوطاتها الدبلوماسية والسياسية والإقتصادية، على دول جنوب الحوض المتوسطي للمساهمة في مخطط نقل حدودها الجنوبية من الضفة الشمالية إلى غاية الحدود المالية والنيجير المتاخمة للجزائر وليبيا.

وكشف العضو الأممي البارز في المجموعة الإفريقية التي قادتها دولة ليبريا، المشكلة من جميع الدول الإفريقية بما فيها الدول المغاربية ، أن الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي لم تخفي أبدا من إبداء مخاوفها إتجاه تدفق موجات المهاجرين سواءا من دول إفريقيا جنوب الصحراء أو دول شمال إفريقيا أو الشرق الأوسط، ولهذا قرّرت إنشاء مخيمات لاجئين بدول الساحل الإفريقي مقابل عسكرة الحدود بين كل من مالي والنيجر في ظل الإنزال العسكري الأخير بالمنطقة، والحدود بين الجزائر ومالي والنيجر والحدود بين النيجر ودولة ليبيا، لتكلف مراكز ومخميات اللجوء هناك بعملية تصفية وإنتقاء الكفاءات الإفريقية البشرية التي تستجيب لشروط دخول أوروبا والتأقلم مع المجتمعات هناك، مقابل وقف المهاجرين والحد من عددهم، أين أن عملية الأنتقاء التي كانت تتم على مستوى سواحل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا نقلت لمنطقة الساحل كإجراء إستباقي جغرافي وسياسي للحد من الظاهرة. وأضاف محدثنا، أن المجموعة الإفريقية تلقت أخبار الترحيل القسري للمهاجرين وتعريض حياتهم للخطر برميهم بالصحراء القاحلة، بدهشة كبيرة بعدما كانت الجزائر حاضنة للرعايا الأفارقة.

من جهته، أدانت الكنفدرالية العامة المستقلة للعمال في الجزائر، تحوّل الدول المغاربية في المنطقة المغاربية إلى حراس للدول الاوربية والعمل على إنجاح سياسيات بالوكالة، في الإعتراض على حركية الهجرة وبضربها لجميع المواثيق الدولية المتعلقة بحركية الهجرة وحماية المهاجرين الفارين من الأزمات الامنية والإجتماعية ببلدانهم لتقدم جملة من الإقتراحات خلال الإجتماع الأخير المنعقد بمدينة أغادير المغربية تحضيرا للمؤتمر العالمي المقرر إنقاده شهر ديسمبر من العام الجاري بمدينة مراكش المغربية والذي سيعرف مصادقة الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة بما فيها الجزائر على مواقفها من الميتاق الدولي الجديد حول الهجرة واللجوء.  

 

تحقيق: سعيـد بودور

About -

التعليقات مغلقة.