سعيد شيتور: الصحفي السجين الذي تخلت عنه أقلام الصحافة الجزائرية
By boudour On 28 أبريل, 2018 At 07:50 مساءً | Categorized As تقارير, سياسة, صورة اليوم, قضايا, نضالات اجتماعية | With 0 Comments
n-SAID-CHITOUR-628x314

سعيد شيتور،صحفي سابق بيومية الوطن ومراسل قناة BBC

 

أيـام قليلة تفصلنا عن يوم العالمي لحرية التعبير المصادف لـ3 ماي من كل سنة، فدون شك لن تفوت السلطة السياسية للبلاد، المناسبة لإطلاق شعارات رنانة مقابل استعراض إنجازات فخامة الرئيس، بتعديل قانون العقوبات الذي رفع عقوبة السجن عن الصحفي، إلى غاية قرار رفع إحتكار السلطة لمجال السمعي البصري، وهناك سيوزع الوزراء والولاة وضباط الأمن “الورود البلاستكية” تعبيرا عن الأحترام والتقدير الكبيرين للعمل الصحفي وحرية التعبير.

 وسينقسم الصحفيون كالعادة، بين فرح بحضور هذا الموعد والتقاط “السلفي” مع رموز السلطة، وبين رافض لها، إيمانا بتدهور وسوء الواقع المعاش، بداية بأقسام التحرير من قيود بحجة الخوف من قرارات الغلق ، إلى غاية قيود الرقابة الأمنية، القبلية منها والبعدية. إنقسام، استغله أعداء الحرية وأعداء نور الحقيقة، لقتل روح التضامن بين الزملاء الصحفيين، إلى أن بات الحديث عن الوقوقف وقفة تضامن كتعبير لرفض الوضع ، خيانة عظمى للبلاد وتهديد صريح لأمن الحدود.

وا حسرتاه، على سجين صحفي، كان بالأمس يشد من أزري، ليرفع معنوياتي، لما كانت مصالح الاستخبارات فيما بينها، تتبادل التهم، لأن واحدة منها خططت لأعتقالي، لأنها فشلت في تسيير ملف شاب حرق نفسه داخل مقر للأمن بوهران، وأرادت أن تجعل من شخصي كبش فداء.

18 جانفي 2016، يرن الهاتف، ترددت في الرّد، بسبب الضغط الرهيب الذي تعرضت له، ارسل رسالة نصية “سعيد، أنا سعيد شيتور، رد عليا”،اكن حينها شيتور أول متصل بي ليرفع من معنوياتي، ويعبر عن تضامنه، لأن كنت تعرضت لتهديد رهيب في ميدان العمل وسط جانزة مهيبة لأحد الشبان الذي حرق نفسه داخل مقر مديرية الأمن بوهران، “لا تخف لست وحدك، أخبرني الأنى بالضبط ما الذي حدث..”، إلى غاية نهاية الأتصال. هناك في ذلك الوقت، وفي الجهة المقابلة، كان عديد الصحفيين -سامحهمه الله- يحاولون استغلال قضيتي للتقرب أكثر فأكثر من الأجهزة الأمنية، بعد ردة فعل رسمية، مع مضمون بيان الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان لوهران كتبه قدور شويشة.

سعيد شيتور، أظهر حينها، انه من معدن يشرف على الإنقراض، لأنه من الصحفيين القلائل جدا في الجزائر، الذين رفعوا صوتهم عاليا، في مسائل الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والكتابة، تجلت فيه صفات المحارب الشرس، في النضال من أجل حق من حقوق الإنسان، صحفي من الذين ناضلوا لسنوات طويلة رفقة منظمات حقوقية، عملت على تحرير الصحفي الجزائري من قفصه الذي ولد فيه، من السجن الذي رسم له باسم الوطنية والدفاع عن الوطن ضد “الأعداء” الوهميين، من من تعلموا أدبيات وأبجدبات التحرير من الثكنات العسكرية لغاية مخافر الشرطة الظلماء.

ها هو سعيد اليوم، يقضي وبشكل شرف، تقريبا سنة كاملة في زنزانته بسجن الحراش، بحجة إفشاء أسرار، والتخابر مع مصالح أجنبية. بالله عليكم، هل هناك سرّ يخفى في الجزائر، سرّ يخفى على محركات البحث، هل هناك اتفاقية سياسية أو عسكرية أو اقتصادية لا يمكن معرفتها أمام التطور المدهش لتكنولوجيات الأعلام والاتصال.

سيكتب التاريخ أن سعيد شيتور الصحفي السجين، لم يلقى دعم زملائه في المهنة، لأن الكثير منهم فضل الجلوس في حضن السلطة الدافئ، ليبقى وحيدا دون دعم. سعيد شيتور سيخرج يوما لا محالة من سجنه، ليعود أقوى وأشد مما كان عليه وليبقى العبيد عبيدا، لأن الحرية بالنسبة لهم خيانة لرّب القفص.

سعيد بودور  

 

About -

التعليقات مغلقة.