الشارع الجزائري مضرب سياسيا ؟
By admin On 30 أبريل, 2012 At 04:50 مساءً | Categorized As سياسة, محلي | With 0 Comments
بقلم زكرياء

تراجع ثقافة الانتخاب لدى الجزائريين، هل ينم عن “وعي سياسي” كنتاج لتراكمات سابقة، أم دليل” لا وعي” كما تراه السلطة، التي عمدت إلى تبني ترسانة من وسائل التحسيس؟، وهل يتكرر سيناريو العزوف الذي شهدته التشريعيات ثم المحليات السابقة، في التشريعيات اللاحقة  ، وهل تعيد “كاريزماتية ” بوتفليقة عذرية التصويت المفقودة؟.

   الشارع الجزائري، يلفه صمت رهيب حيال الانتخابات التشريعية ، وكأنما الجميع اتفق على إضراب سياسي، حتى قبل تحديد موعد الاستحقاق المصيري، قلة قليلة منهم من يعطي الحديث عن الانتخاب حقه، ويصارحك بموقفه، الذي مهما كان مقاطعا أو مزكيا، لا يتجاوز حدود انتظار يوم التصويت للإدلاء بالصوت أو التعبير عن امتناع.

  لما تسأل عمر، الطالب الجامعي الذي يدرس بكلية التجارة بتافورة، هل ستنتخب؟، يجيبك من دون حياء” ليست لي بطاقة الناخب، وزد على ذلك،علمونا في المدرسة أن لا نضيع الوقت؟، وهل الانتخاب مضيعة للوقت؟، يرد: ” ربما نعم في بلد اسمه الجزائر، وهل تغير شيئا لما انتخبنا في 2002و2007، لم يتغير شي طبعا”، صمت عمر قليلا ثم أردف” اسمع خويا، لدي شرط واحد لأن أنتخب”، وما هو؟، يجيب” كي زيدونا في لابورس نروح نسجل روحي باش ننتخب”.

 في مثل هاته الأشهر و هاته الأيام التي كانت تسبق تنظيم الانتخابات، كان الشارع الجزائري مضربا عن أي حديث خارج ” الفوط”، وكانت المصالح الإدارية لبلديات لا تستوعب ذلك الكم الهائل من المواطنين الذين يقصدونها من أجل بطاقة الانتخاب.. هاته المظاهر غابت قبيل الموعد التشريعي المقبل، في وقت عجزت الانتخابات عن كسر الروتين اليومي للناس.

   نسيم، صاحب مقهى أنترنيت، بالرويبة، أجاب عن السؤال الوحيد الذي طرح ” هل ستنتخب شهر ماي؟، بابتسامة عريضة، وقال” كي يبانوا المترشحين نخمم، نشوف إذا نديرونجي روحي وإلا لا”، ويضيف” بصح على حساب واش راني نشوف اللعب مخيط، صوتي مايزيد ما ينقص”، حاولنا لعب دور ” المحرض على الانتخاب” من خلال إلحاحنا على ضرورة التوجه لمكتب التصويت، غير أن نسيم، بدا مقتنعا بموقفه” نديرلكم وكالة وفوطو في بلاستي، بصح(ضاحكا) فوطو على بوتفليقة”.

بالقرب من مقهى الانترنيت، كان بداخل محل بيع الملابس النسائية، شيخ يظهر في السبعينات، وكان نسيم نصحنا بقصده، لأن لديه ما يقول، دخلنا المحل” أنعم يا وليدي، واش خصك، حاب تجهز؟”، قلت ” لا ولكن نسيم بعثني عندك، نحن صحفيين ونريد معرفة رأيك في الانتخابات الرئاسية”، حضر عمي الطاهر كرسي، وأمر بفنجان قهوة، وقال “أكتبوا، وقولوا عمي الطاهر قال” لقد كنت مناضلا في الحركة الوطنية مع مصالي الحاج، لقد عرفته شخصيا، ولم أفوت موعدا انتخابيا منذ استفتاء تقرير المصير في جويلية 62، إلا وانتخبت وهاكم بطاقاتي (كلها في جيبه)، لكن يا وليدي، خلاصت النية، اسأل الشباب يقولون لك، أني كنت إلى غاية محليات 2007 من اشد المدافعين على فكرة الانتخاب، لكني رأيت أن الشباب لديهم الحق فيما يقولون، البلاد ماحبتش تتسقم، ماناش عارفين وين رايحة”.

  عادل ابن عمي الطاهر، يقول أن لديه بطاقة الناخب، لكنه لا يتوجه لمركز الانتخاب، وأنه ” استعمل البطاقة فقط من اجل استخراج بطاقة الإقامة” ويضيف” أول مرة وأخر مرة انتخبت فيها كانت سنة 1995، لقد مكثت بالطابور أكثر من ستة ساعات، لقد قيل لنا ان من لا يحوز على بطاقة ناخب موقعة، لا يستطيع التحرك ابدا”.

   سفيان، عامل بسوق “كلوزال” بالعاصمة، كان يدخن سيجارة داخل محل ضيق، يقول ” سأنتخب نعم، لكن زكارة في عديان بوتفليقة، لأنو باينة كالشمس بلي هو اللي راح يربح، وأنا علاش نربح العيب “، ويتابع” إذا لم انتخب أنا وأنت والأخرون من ينتخب؟”.الإجابة كانت سهلة كذلك لدى إمراة كانت تهم بشراء حاجتها من المحل ” قناعتي أن أنتخب، إلا إذا مت”.


About -

اترك تعليقا